مقدمة
الثروة الحيوانية… رؤية ووقاية
الحديث عن تطوير الإنتاج الحيواني وزيادة أعداد الماشية يظل موضوعًا مستمرًا في كل زمان ومكان. فالمستقبل يُبنى على الحاضر، مستفيدًا من خبرات الماضي سواء كانت إيجابية أو سلبية.
مصر، بلد زراعي عريق، يظل تاريخها الزراعي شاهدًا على إدارتها الذكية للموارد، كما تجلى في قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع عزيز مصر أثناء السبع سنوات العجاف.
أهمية الثروة الحيوانية في مصر
تلعب الثروة الحيوانية دورًا رئيسيًا في تحقيق الأمن الغذائي، حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد من البروتين الحيواني 87.6 كجم سنويًا، منها 10.8 كجم لحوم حمراء، و12.7 كجم دواجن، بينما يشكل باقي الاستهلاك الألبان والأسماك.
رغم ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء مقارنة بالدخل المتوسط، يظل استهلاكها مفضلًا لدى المصريين.
تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى أن عدد السكان في مصر سيرتفع بنسبة 65٪ خلال العقود القادمة، مع توقع زيادة استهلاك الألبان بنسبة 300٪، واللحوم بنسبة 80٪ بحلول 2030، لتصل إلى ضعف هذه النسبة بحلول عام 2050.
كل هذه المتغيرات تستدعي حلولًا مبتكرة قائمة على أبحاث علمية حديثة، خصوصًا في ظل التغيرات المناخية وانتشار الأمراض الوبائية التي قد تؤثر على الإنتاج الحيواني.
الأغنام كحل استراتيجي
تعتبر الأغنام خيارًا استراتيجيًا لسد الفجوة الغذائية، نظرًا لقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة، ومعدل تكاثرها المرتفع (ثلاث ولادات كل سنتين)، إضافة إلى انخفاض استهلاكها للأعلاف مقارنة بالأبقار والجاموس، وقوة مناعتها ضد الأمراض.
استراتيجيات تطوير الإنتاج الحيواني
لتحقيق زيادة ملحوظة في الإنتاج الحيواني في مصر، يجب التركيز على محورين رئيسيين:
أ- التوسع الرأسي
- تحسين الصفات الوراثية للحيوانات لتعزيز إنتاجيتها.
- رفع مستوى الرعاية والتغذية.
- استخدام التلقيح الاصطناعي لتطوير السلالات المحلية من الأبقار والجاموس والأغنام.
ب- التوسع الأفقي
- زيادة أعداد الأبقار والجاموس والأغنام.
- التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية.
- تطوير الخدمات البيطرية للحفاظ على صحة الحيوانات وتعزيز إنتاجيتها.
خطوات أساسية للتطوير
- تأهيل طلاب الطب البيطري بخبرة عملية لمواجهة الأزمات.
- رفع كفاءة الأطباء البيطريين علميًا وعمليًا.
- زيادة مراكز التلقيح الصناعي لتحسين السلالات.
- إنشاء مراكز لتجميع الألبان لتعزيز الجودة وزيادة دخل المربين.
- وضع تشريعات لمواجهة الأمراض الوبائية.
- تعزيز التعاون بين الكليات والمعاهد البحثية والهيئة العامة للخدمات البيطرية.
- تطبيق الأبحاث الميدانية لتطوير الإنتاج الحيواني.
- تطوير التصنيع المحلي لإنتاج تحصينات عالية الكفاءة ومتابعتها دوريًا.
- رفع وعي المربين من خلال برامج تدريبية مستمرة.
✍️ بقلم
أ.د. محمد مصباح الديسطي
المدير الفني لمعهد بحوث الصحة الحيوانية بالمنصورة



لا توجد تعليقات